السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

134

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

قال ثلاث حق عليّ اللّه عونهم المكاتب الذي يريد الأداء والنّاسخ الذي يريد العفاف والمجاهد في سبيل اللّه هذا وإذا مات المكاتب قبل إيفاء بدل المكاتبة وقبل مضي مدتها ووجد عنده ما يكمل البدل أخذه سيده ومات حرا ويكون ولده من بعده أحرارا وإلّا فيموت على رقه ويبقى أولاده مملوكين بعده كما كانوا قبل والأحب ان يترك السّيد ما بقي عليه طلبا لمرضاة اللّه تعالى ، فإذا وفقه اللّه وفعل مات المكاتب حرا وصار أولاده أحرارا بعده . أخرج مالك في الموطأ ان عبد اللّه بن عمر كاتب غلامه على خمسة وثلاثين ألف درهم ، فوضع في آخر كتابته خمسة آلاف وهكذا يستحب ان يضع عنه من آخر الأقساط لأن الوضع من أولها قد يحمله على الكل ويؤدي به إلى الأمل فيعجز عن الأداء ويبقى رقيقا وهو المتسبب ، لأن عدم الوضع من الأول ينشط المكاتب على العمل ويحمله على الأداء ويزيد في عزمه وحزمه على خلاص نفسه ويحزم على أداء تمام المبلغ ، إذ يحتم على نفسه انه مطلوب منه ، فإذا ترك له القسط الأخير كان عونا له في امره وكان صدقة تصدق بها عليه فيطيب خاطره ويقدر فضل سيده فلا يدعه « وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ » إنما قال فتياتكم لأنهن المتوقع منهن بخلاف العجائز والصّغار ، والمراد بهن هنا العابدات ، لما جاء في الخبر لا يقل أحدكم عبدي وأمتي وليقل فناي وفتاتي ، لأن الكل عبيد اللّه فلا يليق ان تنسب العبودية لنا ونحن العبيد . والبغاء الزنى في النّساء خاصة « إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً » عنه « لِتَبْتَغُوا » بإكراههن على الزنى « عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا » من الاحتواء على كسبهن الخبيث وأولادهن الحاصلين من الزنى ليكونوا عبيدا لهم تبعا لأمهاتهم « وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ » على ذلك فيفعلنه مكرهات بعد هذا النّهي فهو آثم ، وهؤلاء إذا تبن بعد هذا عن تعاطي هذا الفعل القبيح « فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ » لهن ولهم أيضا إذا عدلوا عن إكراههن « رَحِيمٌ » ( 33 ) بهم جميعا إذا تابوا وأتابوا وإلّا فيكون الإثم على المكره إذا تحققت شروط الإكراه ، لأن أمر المطيعة المواتية للبغاء لا يسمى اكراها ، ولا أمره أمر إكراه . وفي هذه الحالة يكون الإثم على الاثنين لافترائهن الزنى ولرضاء السّيد فيه . واعلم أن في إيثار